إخوان الصفاء

276

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الرسالة الثامنة من القسم الرياضي في الصنائع العملية والغرض منها بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ، آللّه خير أمّا يشركون ؟ وإذ قد فرغنا من ذكر الجواهر الجسمانيّة ، ووصفنا هيولاتها وصورها وتركيبها ، وما يعرض للمركّب من الأعراض ، وبيّنّا أيضا كيفيّة إدراكها بطريق الحواسّ بتوسّط أعراضها ، في رسائلنا « الطبيعيّات » ، نريد أن نذكر في العقليّات الجواهر الرّوحانيّة ، لأنه لما كانت الموجودات كلها معقولة أو محسوسة ، جواهر أو أعراضا ، أو مجموعا منهما ؛ صورا ، أو هيولى ، أو مركّبا منهما ؛ جسمانيّا ، أو روحانيّا ، أو مقرونا بينهما ؛ وكانت الجواهر الجسمانية منفعلة كلّها ، مدركة بطريق الحواسّ ؛ والجواهر الروحانيّة فاعلة ولا تدرك بطريق الحواسّ ، ولا تعرف إلّا بالعقل وبما يصدر عنها من الأفعال العقليّة ، والصّنائع العملية بعد العلمية في الجواهر الجسمانية ، احتجنا أن نذكر الصّنائع العلميّة في الهيوليات ، وماهيّاتها وكمّيّاتها وكيفيّاتها ، وكيفيّة إظهار صناعتها في الهيوليّات الموضوعة لها ، ليكون أوضح في الدليل على إثبات الذوات الروحانية الفاعلة ، وأبين لمعرفة جواهرها ، وفنون حركاتها ، وعجائب قوّتها ، وغرائب علومها ، وبدائع صنائعها ، واختلاف أفعالها .